فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 67

ثم إن المؤمن بهذا التصور تجاه النعم والمصائب، يبعث الخير والتفاؤل في الحياة، ابتداء من نفسه التي تحتاج إلى الاستقرار والراحة قبل كل شيء، وتحتاج إلى تخليصها من الشوائب المتعلقة بها من عمل الشيطان، كالكبر والعجب والغرور، والانتقال بها إلى أسمى مدارك الرفعة والنقاء، لينطلق بعدها هذا المؤمن في الحياة كائنًا مستقيمًا، يمشي بخطوات ثابتة وراسخة لأنه تزود نفسيًا بهذا الثبات والرسوخ، ومن ثم يمشي بالخير على الذين من حوله من الأقارب والجيران والأصدقاء وغيرهم. فهو يعطي نموذجًا مميزًا للإنسان المؤمن الذي يستطيع أن يعمر الأرض ويبعث فيها الخير والعدل والمثل العليا في كل حالاته، في الثراء والفقر، في الصحة والمرض، في الفراغ والشغل، ممتثلًا قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليفعل» (1) ، فأية عقيدة تلك التي تبث في الفرد والجماعة هذه الروح التفاؤلية غير عقيدة المؤمن التي تربي أبناءها هذه التربية المتميزة، فالمسلم إذا أشرف على الموت أو أنه أدرك أن القيامة قد قامت فإنه يقوم بأداء رسالته ما دام فيه قلب ينبض، وروح تتحرك.

(1) مسند أحمد، رقم (13012) ، ص (914) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت