وخيرية المؤمن في شكره للنعم وصبره على البلاء، جزء من الخيرية العامة، التي اتصف بها المؤمن، وتتجسد في رضاه بقدر الله المكتوب عليه من النعم والمصائب، فحياته لا تعد شيئًا بالمقارنة مع تلك الحياة الأبدية الخالدة، فهو مدرك لهذه الحقيقة تمامًا، ويعد العدة لتلك الحياة، وإن أتته الدنيا أو فرّت منه، فلا يتبختر ولا يتكبر لأنه معتقد أن كل ما يملكه مصيره الزوال، وأنه أولًا وآخرًا ملك لله تعالى، فلا تغريه الدنيا بزخرفها وبهارجها. فهذا التصور وهذا الاعتقاد هو الحقيقة التي قامت عليها السموات والأرض، فعرفها المؤمن العاقل وعمل بمقتضاها، لذلك قال الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد
الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» (1) .
(1) جامع الترمذي، رقم 2459، ص560.