وهذه الخيرية التي امتاز بها المؤمنون على سائر الخلق تمنحهم القدرة على قيادة الأفراد والجماعات، وتجعل منهم منارات للهدى يأوي إليها التائهون والضالون في ظلمات الظلم والجهل والعبودية لغير الله، لأنهم تميزوا بصفات لم تتحقق في الأمم الأخرى، فهؤلاء المؤمنون شربوا ونهلوا من المعين الرباني على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو قدوتهم وأسوتهم في حياته وبعد مماته.
والخيرية التي وردت في الآية عامة، تشمل كل مناحي الحياة، فالمؤمنون خير الناس في أقوالهم وحركاتهم وتصوراتهم ومفاهيمهم، وقد ذكرت السنة النبوية هذه الخيرية في مناسبات وأحاديث كثيرة، بشكل خاص أو مقيد في مجال محدد من الحياة، فقد أشار إلى خيرية المؤمن في الحديث الذي شبه المؤمن بالزرع ، في قوله: « مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرْز لا تهتز حتى
تستحصد» (1) .
وفي حديث آخر عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجرة البوادي. قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: «هي النخلة» (2) .
(1) صحيح مسلم، رقم 7092، ص1223.
(2) صحيح مسلم، رقم 7098، ص1223-1224.