فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 67

ثم إن هذه الخيرية للمؤمن تكون في الدنيا والآخرة، فهي سعادة وطمأنينة نفسية تجعل المؤمن في هدوء واستقرار، حيث يكون سلوكه منضبطًا ومتزنًا يحكمه الحلم والأناة، وكذلك فإن هذه الخيرية تكون رصيدًا للمؤمن له ما بعد الموت، وفي الآخرة، وسيحصد ما زرعه في حياته الدنيا، لأن شكره وصبره في الحياة كان جهادًا ومقاومة لهوى النفس ووساوس الشيطان، فكان ذلك ذخرًا وأجرًا عند الله سبحانه وتعالى الذين يكتب للمؤمن الخير وإن كانت مثقال ذرة { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (1) ، وهذا العطاء للمؤمن الشكور والصبور من الله تعالى هو غاية المؤمن في الحياة التي من أجلها يبذل كل ما يملكه من نفس ومال وولد لنوال هذه العطية الكبرى، لذلك كانت الخيرية ملازمة لجميع أعمال المؤمن.

إن هذه التربية التي يتربى عليها أولياء الله من المؤمنين لجديرة بأن يقول فيها الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام «عجبًا لأمر المؤمن» ؛ لأن ما يقوم به المؤمن في الحياة شيء خارج عن المنطق العام للبشر ، فلا يطاولها منهج وضعي مهما أوتي من نظريات وقوانين لضبط السلوك البشري، أو توجيهه نحو الالتزام بمبادئ معينة، وهيهات لتلك المناهج أن تعالج المشكلة النفسية التي تنتج عن الفقر مثلًا ، أو تلك العقد النفسية التي تنتشر بشكل

(1) سورة الزلزلة، الآيتان 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت