"نهانا رسول الله r عن بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدًا بيد كيف شئنا )) وروي بصيغة نهي".
(3) حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي r قال:"إنما الربا في النسيئة"، وفي رواية أخرى قال:"لا ربا فيما كان يدًا بيد". وهو حديث صحيح متفق عليه والمقصود به: (( لا ربا.. أي الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر.
وقال الطبري:
"معنى حديث أسامة (( لا ربا إلا في النسيئة ) )إذا اختلفت الأنواع حيث يجوز التفاضل ويبقى الربا في التأجيل فقط، وقد وقع في نسخة الصنعاني قال البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلًا ولا بأس به يدًا بيد ولا خير فيه نسيئة".
وأخرج البيهقي بسنده، أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين؟ فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن كنا لنعمل هذا بفتياك، فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر: أن النبي r نهى عنه، وأنا أنهاكم عنه.