عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَتَيْتُ [xci] عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ [xcii] ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ" [xciii] .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ" [xciv] .
المبحث الثاني: تحليل النصوص
1-كان الإسراء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسط شدة أذى قريش على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيذانًا ببلوغه عليه السلام تلك الدرجة العالية الرفيعة التي بلغها؛ وهي درجة العبودية:"أَسْرَى بِعَبْدِهِ"فكان الإسراء به والعروج إلى السماء، وبلوغ المنزلة العالية؛ { وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } [xcv] كل ذلك كان؛ تأكيدًا لما يريده الله تعالى لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الارتقاء على طريق نوح عليه السلام وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم، ممن سما عليهم وارتقى، حتى بلغ ما ذكرت الآيات؛ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى.