مباركًا فيه يقتضي بركة وخيرًا كثيرًا يترادف إردافه ويتضاعف إمداده.
قال ابن الملك: أي حمدًا جعلت البركة فيه يعني حمدًا كثيرًا غاية الكثرة وقيل مباركًا بدوام ذاته وكمال غايته [1] .
فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أدى صلاته قال أيكم المتكلم بالكلمات أي المذكورات المسموعة آنفًا.
فأَرَم القوم فقال أيكم المتكلم بها بفتح الراء المهملة وتشديد الميم أي سكتوا مأخوذة من المرمة وهي الشفة إذا أطبقوها [2] .
وردت عند غير مسلم ( أزَم ) بالزاي المفتوحة وتشديد الميم من الأزم وهو الأمساك [3] .
قوله:"فإنه لم يقل باسًا"يجوز أن يكون مفعولًا به أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه أو أن يكون مفعولًا مطلقًا أي ما قال قولًا يشدد عليه.
فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها أي الكلمات المذكورة ثناء وشكرًا لله حيث أدركت الركعة.
فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها:
قال ابن عبدالملك: يعني يسبق بعضهم بعضًا في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله لعظمها وعظم قدرها وتخصيص المقدار يؤمن به، ويفوض علمه إلى الله تعالى [4] .
وقال العيني: قد وقع في تعيين العدد اثنى عشر أن الكلمات ( الحمد لله حمدًا كثيرًا ) ست فبعث الله تعالى لكل كلمة منها ملكين تعظيمًا لشأنها وتكثيرًا لثواب قائلها [5] .
ولعل التوجيه الأول أفضل، أما الثاني فلا دليل عليه لأنه من المغيبات فرحم الله الإمام العيني.
أيهم يرفعها مبتد أو خبر والجملة في موضع نصب أي يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها.
المطلب الثاني
* فوائد الحديث
(1) مرقاة المفاتيح، علي سلطان القاري، ( 1/ 514 ) .
(2) المجموع شرح المهذب، النووي، ( 3/ 320 ) .
(3) المعتمد، محمد عبدالله قاسم، ص 1، ( أرم ) .
(4) من مرقاة المفاتيح، علي سلطان القاري، ( 1/515 ) .
(5) المنهل العذب المورد، السبكي، ( 5/ 174 ) .