وللحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ( 2/135 ) من طريق الفضل بن موسى السيناني عن حميد الطويل عن أنس به فالحديث صحيح وقد صححه الألباني في الارواء [1] .
فبهذا يتبين لنا ان الاستفتاح بـ"سبحانك اللهم وبحمدك ... الخ"ورد من طريق أربعة من الصحابة - رضي الله عنهم - . يتقوى بعضها ببعض فهو صحيح ثابت.
المبحث الثاني
الحديث من جهة الدراية فيه مطلبان:
الأول: الشرح التفصيلي للحديث:
"سبحان"في الأصل مصدر ثم صار علمًا للتسبيح وهو منصوب بفعل لازم اضماره تقديره:
1-أسبحك تسبيحًا أي أنزهك تنزيهًا عمالا ينبغي لجلال ذاتك وكمال صفاتك.
2-وقيل تقديره: أسبحك تسبيحًا متلبسًا ومقترنًا بحمدك فالباء للملابسة والواو زائدة [2] ومعناه أي: أنزهك عن النقائض تنزيها متلبسًا بحمدك.
وبحمدك الواو عاطفة على محذوف تقديره: سبحتك بكل ما يليق تسبيحك به أو مقترنًا بحمدك.
وقوله وبحمدك: هذا الجار والمجرور إما متصل بفعل مقدر وتكون الباء سببية أو صفة لمصدر محذوف فأحمدك يا رب وأثني عليك بما تستحقه من المحامد والثناء، ونظيره قوله تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [3] .
والحمد: وصف المحمود بالكمال الذاتي والفعلي فإن الله سبحانه كامل في ذاته، ومن لازم كماله في ذاته أن يكون كاملًا في صفاته [4] .
والحمد باللسان خاصة على الجميل الاختياري من نعمة وغيرها [5] .
وتبارك فعل لا يتصرف فلا يستعمل منه غير الماضي، والبركة النماء والزيادة [6] .
ويقال تبارك تقدس وتعاظم وفيه معنيان:
(1) ارواء الغليل، ( 2/50 ) .
(2) مرقاة المفاتيح، علي القاري، ( 1،/ ص 515 ) . غاية المرام ( 4/78 ) .
(3) سورة الأعلى، الآية: 1.
(4) الشرح الممتع، محمد العثيمين، ( 3/ 57 ) .
(5) التوضيحات الأثرية، فخر الدين بن الزبير المحسي، ص 10.
(6) المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، ص 46، ( برك ) .