أضعف النظام الناصري من استقلال العلماء من خلال سياسته تجاه المؤسسات الإسلامية التي انطلقت من عدة محاور تمثلت في القضاء على استقلال العلماء المالى بإصدار قانون إلغاء الوقف الأهلي، وتحويل جانب كبير من أراضي الأوقاف لوزارة الإصلاح الزراعي، فضلا عن إلغاء المحاكم الشرعية ـ (ألغيت المحاكم الشرعية بالقانون رقم 462/ 1955) ـ والقضاء على أي دور محتمل يمكن أن يؤديه الأزهر في شؤون المجتمع باستقلال عن الدولة، وذلك بإصدار قانون إعادة تنظيم الأزهر.
أقول هكذا قضي جمال عبد الناصر على دور"الأزهر"في كافة المناحي الحياتية، وصار"الأزهر"مقعدا لا يستطيع حراكا ..
السبب الثاني:
عدم استقلالية الأزهر علميا، وتدخل الدولة في تعيين شيخ الأزهر، وحمل بعض مشايخ الأزهر لشهادات دكتوراه من دول غربية ..
وكان لهذا أثر سلبي في شخصية عالم الدين وطريقة تفكيره الشرعية ..
وفي عهد الشيخ محمود شلتوت (1958 ـ 1964) .. صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 م المعروف باسم قانون تطوير الأزهر .... وقد أريد به في حقيقة الأمر مسخ الأزهر وتخريبه باسم التطوير.
لقد أنشئت بموجب هذا القانون كليات جديدة هي الطب والهندسية والصيدلة وطب الأسنان والعلوم والتجارة والزراعة والتربية بالإضافة إلى كليات الأزهر الأصلية، وهي كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية ..
ولقد استتبع إنشاء هذه الكليات تغيير مناهج التعليم الأزهري في المرحلتين: الإعدادية والثانوية، فأصبح على طالب الأزهر أن يدرس المناهج التي تدرس في المدارس المدنية كاملة بالإضافة إلى مناهج الأزهر.
وكان لا بد من مسخ العلوم الأزهرية حتى يخفف العبء على الطلاب.
وبسبب هذا الازدواج في المنهج (العلوم الأزهرية إضافة إلى علوم المدارس المدنية) هبط مستوي الطلاب الأزهريين إلى أدني المستويات.