ويعلل احمد امين [1] انتشار الكذب بين القصاص بقوله (( لم يكن يعتمد فيها على الصدق بقدر ما كان يعتمد على الترغيب والترهيب وتذكير الناس بالله تعالى وباليوم الاخر ) )ويقول كذلك (( نرى ان هذا القصص هو الذي ادخل على المسلمين كثيرًا من اساطير الامم الاخرى كاليهودية والنصرانية كما كان بابًا دخل منه على الحديث كذب كثير واخذ التاريخ بما تسرب منه حكاية حوداث ووقائع مزيفة اتعبت الناقد واضاعت معالم الحق ) ) [2] .
ولقد كان لرغبة العامة وتلذذهم بسماع اخبار السابقين دور كبير في انتشار القصاص في كثير من انحاء الدول الاسلامية [3] . وكان من اهم منابع القصص لهؤلاء القصاص وامثالهم ممن نجد ذكرهما كثيرًا في رواية القصص وفي التاريخ والحديث وفي التفسير هما كعب الاحبار ووهب بن منبه وهما من اليهود الذين اسلموا كما لاحظنا قبل ذلك ان تميم الداري هو ايضًا من يهود اليمن الذين اسلموا فكانت لهم بذلك المكانة الكبيرة في هذا العلم [4] .
وبقي علم القصص محافظًا على قدر كبير من الصحة والصدق وتحري الخير والابتعاد عن الشر في اشخاص كانوا على قدر كبير من الثقة والصلاح كالحسن البصري الذي لم يكن ينحو منحى الذين يعتمدون على الاسرائيليات والنصرانيات وانما كان يعتمد على التذكير بالاخرة ونحوها ويستخرج العظة مما يقع حوله من حوادث فقد كان يجلس في اخر المسجد بالبصرة وحوله الناس يسألونه في الفقه وفي حوادث الفتن التي كانت في عهده ويحدثهم بما صح عنده من حديث ويقص عليهم فيعظهم ويذكرهم [5] .
سادسًا: القصاص الذين اخذ عنهم ابن اسحاق [6]
اخذ محمد ابن اسحاق عن مجموعة من القصاص العديد من الروايات التي كانت عماد قسم المبتدأ من سيرته التي الفها ويمكن تقسيم من اخذ عنهم على النحو الاتي:-
(1) فجر الاسلام: 159.
(2) المرجع نفسه: 160.
(3) سعيد عبد الفتاح عاشور واخرون، دراسات في تاريخ الحضارة الاسلامية العربية، ذات السلاسل، ط2، الكويت، 1986م: 65.
(4) امين، فجر الاسلام: 162.
(5) المرجع نفسه: 161.
(6) ينظر، الملحق رقم (1)