دقيقة. ولما كان ابن اسحاق لديه اهتمام كبير بتقصي اخبار الامم السابقة للاسلام خاصة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ولم يذكر عنها سردًا وافيًا وان التاريخ الذي كتبه ابن اسحاق كان يعد تاريخًا عامًا للانسانية منذ بدء الخلق الى ايام المنصور فقد اعتمد ابن اسحاق في اخباره عن احوال الامم السابقة وقصص الانبياء والرسل (عليهم السلام) بعد القرآن الكريم وروايات شيوخه فاعتمد على الروايات الاسرائيلية التي تعد المصدر الاساس لتاريخ تلك الحقبة الزمنية الموغلة في القدم [1] . وكان كعب الاحبار في طليعة من له الاثر البارز في السيرة البنوية لمحمد بن اسحاق فقد وصلت رواياته الى ان ابن اسحاق عن طريق وهب بن منبه اليماني اذ ان قسم المبتدأ من كتاب ابن اسحاق مستمد في اكثره من وهب بن منبه ومن المصادر الاسرائيلية واهل الكتاب [2] مثل محمد بن كعب القرظي (ت 118هـ/ 736م) [3] الذي يروي عنه ابن اسحاق كذلك. فابن اسحاق مثلاُ في حديثه عن انتشار الوثنية يورد معلومات عن كعب بن مالك القرظي وابن اسحاق في اخذه الاسرائيليات كان يعتمد على اهل الكتاب (اليهود خاصة) في الاشارة الى قرب ظهور النبي (صلى الله عليه وسلم) [4] وكان ابن اسحاق في نقله عن اليهود والنصارى في كتبه يسميهم بـ (( اهل التوارة ) ) [5] ويصفهم كذلك بـ (( اهل العلم ) ) [6] حتى لامه الكثير من علماء الحديث في عصره لاخذه عن اليهود والنصارى [7] . ولكن ابن اسحاق كان يروي عنهم اخبارًا قديمة تخص اممًا سالفة وسابقة لعهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهذه الاخبار لا تمت له بصلة ولم يذكرها عنهم الا للضرورة التاريخية فمثل هذه القصص عن الانبياء السابقين للاسلام وغيرها من الاحداث لم تكن موجودة الا عندهم ولم يكن ابن اسحاق بروايتها عنهم يحتج بهم اذ يقول ابن حجر [8] (( وكان ابن اسحاق يتتبع هذا منهم من غير ان يحتج بهم ) ).
(1) ادهم، المرجع السابق: 11 - 12.
(2) العلي، محاضرات في تاريخ العرب: 250.
(3) ينظر ترجمة، ص 69 من الرسالة.
(4) الدوري، دراسة: 124.
(5) الطبري، تاريخ: 1/ 191، 317.
(6) الحموي، معجم الادباء: 18/ 6.
(7) ينظر، ابن سيد الناس، المصدر السابق: 1/ 22.
(8) تهذيب التهذيب: 9/ 45.