المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علّمه ونشره, وولدًا صالحًا تركه, ومصحفًا ورّثه, أو مسجدًا بناه, أو بيتًا لابن السبيل بناه, أو نهرًا أجراه, أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته )) [1] .
وهذه كالأمثلة على الأعمال التي يلحق العبدَ ثوابُها وهو في قبره, وهي أعمال كثيرة متنوعة لا تكاد تدخل تحت الحصر, وهذا من فضل الله تعالى علينا.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن سنَّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء, ومَن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ) [2] .
والحديث جاء في قصة جليلة, يحسن الإتيان بها لما فيها من المعاني المرسخة لما نحن فيه من مسألة ترك الآثار:
فعن جرير بن عبدالله البجليّ [3] رضي الله عنه
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه في المقدمة: باب ثواب معلم الناس الخير, ونقل المحقق عن ابن المنذر أنه قال: إسناده حسن.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب الحث على الصدقة على ذوي الحاجة وأجر من سنّ فيها سنّة حسنة.
(3) جرير بن عبدالله بن جابر البجلي القسري, أبو عمرو اليماني, كان إسلامه رضي الله عنه في السنة التي توفي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - , نزل الكوفة ثم انتقل إلى قيرقيسيا, وكان جميلًا جدًا رضي الله عنه, وحديثه في الكتب الستة, توفي سنة 51 رضي الله عنه. انظر: (( تهذيب التهذيب ) ): 2/ 63, 64.