ثم قال: والقول الثاني: أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية.
ثم ساق الإمام ابن كثير رحمه الله أحاديث في هذا المعنى, ثم قال: (( وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول, بل في هذا تنبه ودلالة على ذلك بطريق الأوْلى والأحرى, فإنه إن كانت هذه الآثار تُكتب فلأن تُكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى ) )والله أعلم [1] .
الآثار عن النبي المختار - صلى الله عليه وسلم:
قد وردت جملة من الأحاديث الشريفة المنيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضح عظم هذه القضية وأهميتها في الإسلام, فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولدِ صالح يدعو له ) ) [2] .
وقد جاء في رواية أخرى أعمال أوسع تفصيلًا وإلا فهي مندرجة فيما سبق, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن مما يلحق
(1) (( تفسير القرآن العظيم ) ): 6/ 551 - 553.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان بعد وفاته.