فنرى في أحوال كثيرة من واقع المسلمين الآن استحسانًا لمناهج ( العلمانيين ) و مسالك ( الحداثيين ) و ذلك جهلًا منهم بأبعاد تلك الأمور المنحرفة .
و من ثَمَّ يأخذ أهل الشر أفعال أولئك حججًا لباطلهم و ضلالهم .
و عليه: فلابد من الصالحين مراعاة الأمور من حيث العلم بها علمًا لا يكون به أدنى ريبة ، ولا يكون به أدنى مسلكٍ لـ ( سَقْيِ الشر ) .
و هذا السبب يصور لنا الحال التي وصلناها بجهلنا ببعض الأمور ، و عدم علمنا بمناهج حديثة زمنًا و مكانًا .
الثاني: عدم إحسان التصرُّف في إبلاغ العامة .
كثيرون هم الصالحون الذين يسعون لنقل الناس من الجهالة إلى العلم ، و من الغواية إلى الهداية .
لكن أكثرهم في جهلٍ كبير في طريقة الإبلاغ ، فإن الإبلاغ فنُّ قليلٌ مُتْقِنُه .
و كون ذلك سببًا في ( سقاية الشر ) من جهة أن كثيرًا ممن يُبلِّغ يعمد إلى طريقة في التبليغ يكون في الإفهام خلاف المطلوب .
فقد يَعْمَدُ أحدٌ إلى تحذير من مذهب بدعي فيخلط حابلًا بنابل ، أو يأتي بالمتناقضات في أسطر كلماته .
فكم من إنسان أراد تبيين مسألة للناس حادثة فأساء الإبلاغ من جهة طريقة الإبلاغ .
فليس كل أمر يُبلَّغ لكل الناس ، و ليس كل الناس يُبلَّغون كل أمر .
فالناس أجناس ، و لكل جنس ما يناسبه .
و هذا السبب كاشفٌ لنا حقيقة مرةً في مدى الجهل الذي نعيشه في طرائق الإبلاغ .
و الإبلاغ يُسلَك فيه جهتان:
الأولى: جهة المادة المطروحة ، و يُنظرُ فيها إلى أمور:
الأول: مناسبتها للفئة المُلقاة عليهم .
الثاني: الزمان الذي تُلقى فيه .
الثالث: متانتها و قوتها ، مع مراعاة الفوارق بين الناس .
و أما الجهة الثانية: ففي أسلوب الإبلاغ ، و يُتنبَّهُ فيه من خلال أمرين:
الأول: القالب الذي تكون المادة المُبَلَّغة فيه كـ: كتاب ، و شريط ، و نشرة ، و إذاعة ، و صحيفة ، ... .