الصفحة 72 من 113

فنرى في أحوال كثيرة من واقع المسلمين الآن استحسانًا لمناهج ( العلمانيين ) و مسالك ( الحداثيين ) و ذلك جهلًا منهم بأبعاد تلك الأمور المنحرفة .

و من ثَمَّ يأخذ أهل الشر أفعال أولئك حججًا لباطلهم و ضلالهم .

و عليه: فلابد من الصالحين مراعاة الأمور من حيث العلم بها علمًا لا يكون به أدنى ريبة ، ولا يكون به أدنى مسلكٍ لـ ( سَقْيِ الشر ) .

و هذا السبب يصور لنا الحال التي وصلناها بجهلنا ببعض الأمور ، و عدم علمنا بمناهج حديثة زمنًا و مكانًا .

الثاني: عدم إحسان التصرُّف في إبلاغ العامة .

كثيرون هم الصالحون الذين يسعون لنقل الناس من الجهالة إلى العلم ، و من الغواية إلى الهداية .

لكن أكثرهم في جهلٍ كبير في طريقة الإبلاغ ، فإن الإبلاغ فنُّ قليلٌ مُتْقِنُه .

و كون ذلك سببًا في ( سقاية الشر ) من جهة أن كثيرًا ممن يُبلِّغ يعمد إلى طريقة في التبليغ يكون في الإفهام خلاف المطلوب .

فقد يَعْمَدُ أحدٌ إلى تحذير من مذهب بدعي فيخلط حابلًا بنابل ، أو يأتي بالمتناقضات في أسطر كلماته .

فكم من إنسان أراد تبيين مسألة للناس حادثة فأساء الإبلاغ من جهة طريقة الإبلاغ .

فليس كل أمر يُبلَّغ لكل الناس ، و ليس كل الناس يُبلَّغون كل أمر .

فالناس أجناس ، و لكل جنس ما يناسبه .

و هذا السبب كاشفٌ لنا حقيقة مرةً في مدى الجهل الذي نعيشه في طرائق الإبلاغ .

و الإبلاغ يُسلَك فيه جهتان:

الأولى: جهة المادة المطروحة ، و يُنظرُ فيها إلى أمور:

الأول: مناسبتها للفئة المُلقاة عليهم .

الثاني: الزمان الذي تُلقى فيه .

الثالث: متانتها و قوتها ، مع مراعاة الفوارق بين الناس .

و أما الجهة الثانية: ففي أسلوب الإبلاغ ، و يُتنبَّهُ فيه من خلال أمرين:

الأول: القالب الذي تكون المادة المُبَلَّغة فيه كـ: كتاب ، و شريط ، و نشرة ، و إذاعة ، و صحيفة ، ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت