إن الإيمان الراسخ ، والعمل الصالح ، والسيرة الفاضلة ، والمقاصد الخيرة ، والدعوة إلى الله وإلى الحق واستخدام كل ما أوتينا من علم وحكمة يصنع الحضارة الربانية التي قاعدتها العقيدة الصحيحة ، لتنبثق منها مبادئ وقيم وأخلاق ربانية تسعد من دخل في منهجها في الدنيا والآخرة. إن الحضارة الإنسانية الرفيعة تتحقق في ظل دين الإسلام ، وبذلك نستطيع أن نعرف الحضارة الربانية بأنها: ( تفاعل الأنشطة الإنسانية للجماعة الموحدة لخلافة الله في الأرض ، عبر الزمن ، وضمن المفاهيم الإسلامية عن الحياة والكون والإنسان(.
وهذا التعريف يتسع ليضم بين جوانبه حلقات الحضارة الربانية المتعددة والتي بدأت مع فجر التاريخ ، عبر الأنبياء والرسل والمؤمنين بهم ، حتى الحلقة الأوسع وهي الحلقة المبتدئة بعصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما تبعه من تفاعلات وأحداث.
وكذا تغدو الحضارة الربانية الحضارة العالمية ، تضم بين أرجائها تفاعلات الأمم والشعوب المندرجة تحت شرع الله تعالى وتقبل في عضويتها العالم بأسرة ، أسوده وأصفره وأبيضه وفق المنهج الرباني وأحكامه. وتسعى لخدمه الإنسان وإسعاده ، ليكون مع سائر الأكوان المحيطة به في وحده حضارية كونية تتسامى في تمجيد واحد وتسبيح أصيل للخلاق العليم خالق الوجود كله.