فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 234

وعندما دبَّ الضعف في البنيوية ظهرت نظريات مناهضة فندت مكونات البنيوية، وأهمها هي النظريات ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة والتفكيكية. وهي جميعًا على عكس البنيوية لا تعيد الاعتبار إلى الذات. هذه النظريات لا تلغي ما قبلها، أي ما قبل البنيوية بل أنها تضعها في منظور جديد يحاول الإبقاء على الذات والعالم الخارجي مع أنها لا تتوقع للذات جوابًا موضوعيًا في العالم الخارجي، كما تفعل الماركسية وعلم النفس. وأصبحت المسألة ليست مسالة إنقاذ الذات أو تجاهلها، بل الاحتفاظ بها وتحليل ما حولها من علاقات إنسانية لها شأن بها. هذا هو دريدا مثلًا زعيم التفكيكية ينادي بالتأكيد على وجود هوية اعتبارية للذات القومية لأمة ما، ولكن دون التقليل من شأن الذات الأخرى لقومية أمة مختلفة، ويؤكد على أن الاختلاف بين قومية وأخرى يجب ألا يؤدي إلى نظرة فوقية، أو عدوانية، أو استعمارية كما حصل في الماضي عندما كانت القومية سلاحًا في أيدي أصحابها يشهرونه في وجه الآخرين بسبب التمييز الذي يمنحونه لقوميتهم على حساب القوميات المختلفة الأخرى، ويوضح دريدا قوله إنه ليس من الحق أن يقول الانكليز أو الألمان أو الفرنسيون نحن المسؤولون عن حقوق الإنسان في أوروبا أو في العالم، أو أن يقول اليهود نحن شعب الله المختار. ويبيّن دريدا أيضًا أن هنالك فرقًا بين من يقول أنا فرنسي، أتكلم الفرنسية، وعندما أكون في بريطانيا أتكلم الانجليزية، وأحاضر في روسيا بالانجليزية، وبين من يقول أنا فرنسي لا أرضى لغير الفرنسية بديلًا.

السندباد: حكاية العودة:

من الشعر إلى القصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت