الصفحة 7 من 39

وأيضًا فإن لفظ رقبة في كفارة القتل الخطأ، وردت مقيدة بكونها مؤمنة، فيجب العمل بهذا القيد، ولا يجزئ المكلف تحرير رقبة كافرة، ولا يخرج عن عهدة التكليف، ولا يتحقق امتثاله لأمر الشارع إلا بتحرير رقبة مؤمنة دون غيرها من الرقاب.

ثانيًا: مثال المقيد الذي دل الدليل الشرعي على إلغاء ما فيه من القيد كلمة (ربائبكم) في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ) [1] ، فالشارع هنا قيد الربائب بكونهن في الحجور - أي في بيت زوج الأم وفي رعايته - وقد قام الدليل على إلغاء هذا القيد، وهو قوله تعالى في الآية نفسها: (فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) ، فإنه يدل على حل التزويج بالربيبة عند عدم الدخول بالأم، ولو كان وجود الربيبة في حجر الزوج شرطًا في التحريم لما اكتفى المولى عز وجل في إثبات الحل بنفي الدخول فقط، ولقال: (فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) ، فالاكتفاء في ثبوت الحل بنفي الدخول فقط، دليل على أن وجود الربيبة في الحجر ليس شرطًا في التحريم، وإنما ورد هذا القيد بناء على ما جرت به العادة من وجود الربيبة في الغالب في كنف زوج أمها ورعايته، ولهذا يقول العلماء: إن القيد هنا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

(1) سورة النساء من الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت