رابعًا: الخلط بين المصطلحين: لقد حصل خلط بين المصطلحين السابقين بسبب ترجمة بعض المصطلحات الغربية ومحاولة تطبيقها على لغتنا.
فالغربيون يفرقون بين علمين يتناولان اللغة، أحدهما: يُعنى بدراسة النصوص اللغوية القديمة، واللغات البائدة، ويهتم بالتراث، والتاريخ، والنتاج الأدبي واللغوي، وقد ترجم هذا باسم (علم اللغة) .
والثاني: يُعنى بدراسة اللغة في ذاتها: وصفًا وتاريخًا، ومقارنة، ودراسة للهجات والأصوات مستعينًا بوسائل علمية، وآلات حديثة.
ومن هنا حاول بعض الباحثين تطبيق هذا على العربية، والتفريقَ بين عِلْمين يهتمان بالعربية؛ متناسين أمورًا منها ما يلي:
أ_ الاختلاف الكبير بين العربية وغيرها.
ب _ أن أقدم نصوص العربية وصل إلينا من العصر الجاهلي.
ج _ أن العربية نزل بها القرآن الكريم.
د _ وأنها إلى يومنا هذا لغة واحدة حافظت على خصائصها، وبقيت لها هيبتها التي حفظها لها الكتاب العزيز.
هـ _ وأن دراسة العربية في العصور السابقة لا تختلف عن دراستها في عصرنا هذا إلا ما طرأ من عاميات، ولهجات.
بخلاف غيرها من اللغات الأخرى؛ إذ الإنجليزية المعاصرة لا تمت إلى الإنجليزية منذ قرون إلا بصلات واهية.
بل إن لغة شكسبير _ وهو من كبار أدباء الإنجليز وقد مات في القرن السابع عشر _ لا يكاد يفهمها إلا نفر من المثقفين.
وقل مثل ذلك في الفرنسية، والإيطالية، وسائر اللغات الأوربية الحديثة.
أما نحن العرب _ على اختلاف أقدارنا من الثقافة _ فنقرأ القرآن، ونفهمه إلا قليلًا مما ترجع صعوبته إلى دقة المعاني في أغلب الأحيان، وكذلك الحال بالنسبة للحديث الشريف.
وكذلك نقرأ أدب الجاهلية وأدب صدر الإسلام وما بعده، فنفهمه _ في الجملة _ على اختلاف الثقافة فيما بيننا.
وخلاصة القول في هذه المسألة أن مصطلح (فقه اللغة) أكثر ملائمة، وأعم وأشمل في دراسة القضايا التي يتناولها ذلك العلم.