فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 475

عملاقُ الإسلام، قال مرة: (( أيها الناس, خمسُ خصال خذوني بهن: لكم عليَّ الحقُّ ألاّ آخذ من أموالكم شيئا إلا بحقِّه، ولا أنفق من هذه الأموال إلا بحقه، و لكم عليَّ أن أزيد عطاياكم إن شاء اللهُ تعالى، ولكم عليَّ ألّا أجمِّركم في البُعوث، فإذا غِبتم في البعوث, فأنا أبو العيال حتى ترجعوا ) ).

الحديث عنه يطول، ولا تكفيه جلساتٌ، ونحن في دروس سابقة بفضل الله عزوجل أمضينا فيما ثمانِية دروس، مع هذا الخليفة العظيم الراشد، وهو قدوةٌ لنا جميعا، قال عليه الصلاة و السلام: (( لو كان نبي بعدي لكان عمر ) ).

استأذن السيدةَ عائشة في حياته, أن يُدفَن إلى جنب رسول الله، وقبل أن يموت, وصَّى ابنَه: (( مُرَّ بجنازتي أمام بيت السيدة عائشة، واستأذنها ثانية، فلعلها أذِنت لي، وأنا خليفةُ المسلمين، أريد أن تأذن لي، وأنا قد فارقتُ الحياةَ, -طلب أن يستأذنها بعد وفاته، لئلا يكون منصبُه ضاغطا عليها- إن أذنت لك، وأنا في النعش, فادفِنِّ إلى جنب رسول الله ) )ورعٌ ما بعده ورع، ورحمةٌ ما بعدها رحمة.

سيدنا الصديق استخلفه، عوتِب: (( استخلفتَ علينا هذا الرجلَ الشديد، فقال سيدنا الصدِّيقُ: أتخوِّفونني بالله؟ واللهِ إذا سألني اللهُ يوم القيامة لِم استخلفتُ عليهم عمرَ؟ لأقولنَّ: يا ربُّ استخلفتُ عليهم أرحمهم، -بشهادة الصدِّيق سيدنا عمر أرحمُ الخلق بالخلق بعد رسول الله- ثم قال: هذا علمي به، فإن بدَّل و غيَّر, فلا علمَ بي بالغيب ) ).

أيها الأخوة, حينما يُذكر الصحابةُ الكرام, تتعطَّر المجالسُ لكمالهم، ولأدبهم، ولتواضعهم، ولعطائهم، ولبذلهم، ولسخائهم، ولثقتهم بالله، وبتحمُّلهم، إنه عملاق الإسلام، وفاروق الإيمان الذي أعزَّ اللهُ به تعالى دينَه، ورسولَه أولًا، ثم أعزَّ الله به الأمةَ ثانيا.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت