ألم تذهبوا إلى بعض الآثار؟ ألم تذهبوا إلى تدمر؟ هذه آثار التدمريين، أين هم الآن؟ تحت أطباق الثرى، ألم تذهبوا إلى بعض المدارج الرومانيَّة؟ هذه آثار الرومان، أين هم؟ تحت أطباق الثرى، ألم تشاهدوا الأهرامات؟ هذه آثار الفراعنة، أين هم؟ تحت أطباق الثرى ..
{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}
أي أن الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعل هذه الآثار باقية لتكون درسًا بليغًا، وموعظةً بليغةً لنا ..
{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ}
وفي حياتنا جميعًا كل إنسان بحسب محيطه لابدَّ من شخصٍ في حياته؛ قريب، صديق، جار، قد تجاوز الحد المعقول فبطش الله به، هذا ما من واحدٍ منَّا إلا ويعرف قِصَصًَا عديدة عن أناسٍ تجاوزوا الحدَّ المعقول، طغوا وبغوا فأنزل الله بهم العقاب السريع.
وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَالَ
(سورة النحل)
هذه أمثالٌ باقية، أمثالٌ حيَّة، أي أن هناك مصحفًا ينبئك بالحقائق، وهناك كونٌ ينبئك بالحقائق، وهناك حوادث يوميَّة تنبئك بالحقائق، الكون بما فيه من آياتٍ بيِّنات، والقرآن بما فيه من آياتٍ بيِّنات، والحوادث اليوميَّة بما فيها من آياتٍ بيِّنات كلُّها تتطابق وتؤكِّد لك أن الله عزَّ وجل ليس غافلًا عمَّا يعمل الظالمون.
{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}