(سورة الأنعام)
{أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ}
أي أنَّكُم تتصرفون في الدنيا وكأنَّكم خالدون فيها، أعمالكم، بيوتكم، مشاريعكم تُنْبئ أنكم فيها مخلَّدون، وأنه لا موت، وكأن الموت على غيرنا كُتِبْ، إذا مات إنسان قلنا: مسكين لماذا مات؟ ما المرض الذي أصابه؟
من لم يمتْ بالسيف مات بغيره ... تنوَّعت الأسباب والموت واحدُ
لابدَّ من الموت.
الليل مهما طال لابدَّ من طلوع الفجر ... والعمر مهما طال لابدَّ من نزول القبر
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلةٍ حدباء محمولُ
فإذا حملت إلى القبور جنازةً ... فاعلم بأنَّك بعدها محمولٌ
لابدَّ من ساعةٍ يُسَجَّى فيها الإنسان على طاولةٍ من خشب يغسَّل عليها، لابدَّ من خروجٍ من هذا البيت بشكلٍ أفقي مرَّةً واحدة في الحياة، لابدَّ من أن تأخذ على جواز سفرك تأشيرة خروجٍ بلا عودة، وبشكل إجباري، لابدَّ من مفارقة الزوجة مهما راقت لك، لابدَّ من الخروج من هذا البيت مهما بالغت في تزيينه، لابدَّ من ترك هذه المكانة الرفيعة مهما جهدت في دعمها، لابدَّ من ترك هذا المال الوفير مهما حَرِصْتَ على زيادته.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ:
(( يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لاَقِيهِ ) )
[البيهقي في شعب الإيمان]
{أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا}