فالإنفاق في سبيل الله أعطاك الله سبحانه وتعالى المال كي تنفقه في طاعته، أعطاك هذه الزوجة كي تأخذ بيدها إليه، أعطاك هذا الابن كي تربّيه تربيةً صالحة، أعطاك هذا العلم كي تنفقه، أعطاك هذه الخِبْرَة كي تخدم بها المسلمين فترقى عند الله عزَّ وجل، يقول لك الآن: هذه العمليَّة تكلِّف ثمانين ألفًا، وهذه ثمانمائة ألف، أين أَجْرُهُ عند الله؟ تقاضى ثمنها أضعافًا مضاعفة حتى أنهك المريض، وحتى جعله يبيع بيته، (أخي الطب عمل إنساني) ، عمل إنساني إذا كان أجره معقولا، أما إذا كان المريض سيضَّطر إلى بيع بيته من أجل إجراء عمليِّةٍ يأخذها الطبيب ليضيف رقمًا فوق ثروته، لم يعد هذا الطبُّ عملًا إنسانيًَّا، بل صار ابتزازًا، وكذلك كل المهن الراقية التي يسمّيها الناس راقية إن لم يكن علمك مسخَّرًا لخدمة الخلق تقرُّبًا إلى ربِّهم فهذا العلم لا أجر لك به، هذه حرفة تحترفها وتصبح من خلالها غنيًَّا مُتْرَفًَا، فالإنسان بلا عمل صالح لا قيمة له في الدنيا، لا شأن له عند الله، صغيرٌ في عين الله، أخذ عن كل حركةٍ وسكنةٍ وكلمةٍ مبلغًا طائلًا، يسأل يوم القيامة: يا رب ما لي عندك؟ يقول الله له: ما لك عندي شيء، هل فعلت شيئًا من أجلي؟ أبدًا، فلذلك:
{وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ}