{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
لم يقل: قل لهم يصلّوا، أي أن وضع شريط حريري وقصَّه عمليَّة سهلة جدًا، لكن قبل أن يوضع هذا الشريط، ويُقَص يستغرق هذا المشروع عملًا طويلًا، وجهدًا بالغًا، وسنواتٍ طويلة، وأموالًا طائلة عندئذٍ يضعون الشريط الحريري ويقصُّونه، يا أخي قصَّ هذا الشريط، إنَّ قصَّه سهل، أن تذهب إلى المغسلة وتتوضَّأ، وتقف وتقرأ الفاتحة وسورة، وتركع وتسجد فهذه قضيَّة سهلة جدًا، لكن ربَّنا عزَّ وجل لم يقل: قل لعبادي ليصلُّوا، بل إنه قال:
{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
أي أنك إذا استقمت على أمره، إذا تعرَّفت إليه، إذا طبَّقت أمره، إذا ضحيّت من أجله، إذا نهيت نفسك عن الهوى من أجله عندئذٍ تذهب لتصلي فإذا أنت مصلٍّ، فإذا أنت تتصل، فالعبرة لا أن تقف لتصلي، بل العبرة أن تقيم الصلاة، وإقامة الصلاة أن تستقيم على أمر الله، من إقامة الصلاة أن تفعل الخيرات، من إقامة الصلاة أن تنهى نفسك عن الهوى، من إقامة الصلاة أن تتفكَّر في خلق السماوات والأرض ..
{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
قل لهم: ليقيموا الصلاة، ليتصلوا بي كي يسعدوا، هذا الأمر العظيم، هذا الأمر الكبير، هذا الأمر الأوَّل في الإسلام ضَيَّعَهُ المسلمون ..
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}
(سورة مريم)
لا أدري أهم قد ضيَّعوا الصلاة لأنهم اتبعوا الشهوات أم اتبعوا الشهوات، لأنهم أضاعوا الصلاة؟ كِلا الحالين صحيح، لماذا اتبعوا الشهوات؟ لأنهم أضاعوا الصلاة، لماذا أضاعوا الصلاة؟ لأنهم اتبعوا الشهوات ..
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}
(سورة مريم)