فهرس الكتاب

الصفحة 9330 من 22028

النبي بشر، ولئلا يظن أنه إله يتزوج، وينجب ذرية، ويأكل الطعام، بحاجةٍ إلى أكل الطعام، ووجود النبي ليس ذاتيًا، بل مفتقرٌ إلى فضل الله، ويمشي في الأسواق، ومشيه في الأسواق له معنى دقيق، أي إلى الكسب، محتاجٌ إلى الطعام وإلى كسب الطعام ..

هو بشرٌ وليس كالبشر ... لأنه جوهرةٌ والناس كالحجر

فالنبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق، لكنك إذا غلوت ورفعته إلى منزلةٍ فوق ما وصفه الله بها فقد حدت عن الطريق، وأشهد أنا سيدنا محمدًا عبده ورسوله.

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}

(سورة المائدة: من الآية 77)

الشمس كُسِفَت، ووافق كسوفها موت سيدنا إبراهيم بن النبي عليه الصلاة والسلام، فظن أصحاب النبي أن الشمس كُسِفَت له، وبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ) )

[البخاري ومسلم]

ليس هناك علاقةٌ أبدا بين كسوف الشمس وموت إبراهيم، وهذا هو الموقف العلمي، ليس فيه دجل، ولا تزوير، ولا إيهام، ولا تدليس، ولا رغبة في أن يرتفع الإنسان إلى مستوى فوق المستوى الذي أهَّله الله به، وكل إنسان له حجم، وإذا أراد أن يصور الناس أنه بحجمٍ أكبر من حجمه فهذا هو الضلال.

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت