فهرس الكتاب

الصفحة 9328 من 22028

فلو أن إنسانًا استقام على أمر الله، وتقرَّب إليه، واتصل به اتصالًا عميقًا، تراه يفعل شيئًا مطابقًا لما في كتاب الله من دون أن يدري، سمو نفسه حمله على هذا، لذلك كانت موافقات عمر رضي الله عنه إذ كان الوحي ينزل موافقًا لآراء عمر رضي الله عنه ..

{وَمِنْ الْأَحْزَابِ}

فسرها بعضهم باليهود والنصارى، أو بأهل الكتاب عامةً ..

{مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}

فمركز الثقل في هذه الآية أنك إذا سموت إلى الله عزَّ وجل، وارتفعت إلى مستوى كتاب الله تطبقه، وأنت لا تدري، فلذلك قال ربنا عزَّ وجل:

{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}

(سورة المائدة: من الآية 48)

الشرعة هي هذا الشرع الحنيف الشريف وهذا المستوى الراقي، فإذا سلكت المنهاج ترتفع نفسك إلى مستوى الشرع، وهناك من يعرض عن سماع الغناء خوفًا من الله عزَّ وجل، وهناك من يعرض عن سماع الغناء اشمئزازًا، هذا الذي يعرض عنه اشمئزازًا سمت نفسه، وهناك من يكظم غيظه خوفًا، وهناك من يتصرف بحلمٍ شديد والحلم الشديد دليل رقي النفس، افحص نفسك من حين لآخر، فهل أنت في مستوى الشرع؟ أم أنت في واد والشرع في وادٍ آخر؟

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}

ولا واق يقيك، ولا وليٍ يتولى أمرك إن اتبعت أهواءهم، كأن هذه الآية موجهةٌ إلى المؤمنين، إن اتبعت أهواءهم، وأحيانًا يسلك الإنسان مسلكًا بدافع الهوى، فيعرف أن هذا حرام، وأن هذا لا يرضي الله، ولكن نفسه تغلبه وهذا الذي يفعل هذا بعيدٌ عن الإيمان الصحيح بعدًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت