{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
(سورة الجاثية)
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}
هذا الفرح فرح تطابق الرؤية مع النفس، أحيانًا ترى رؤيةً بسبب اتصالك بالله عزَّ وجل، فإذا جاء النص القرآني، وأكَّدها، وصَدَّقها تفرح فرحًا لا يعرفه إلا من فرح ذلك الفرح. {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}
والأصحاب الكرام في آيةٍ أخرى وصِفوا بأنهم يفرحون بما أنزل إليهم، سمت نفوسهم، حتى إذا نزل قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: من الآية 30)
هم يغضون أبصارهم قبل نزول الآية، سمو نفوسهم حَمَلَهُم على هذه الطاعة، فلما جاءت في نص الكتاب فرحوا، فالمؤمن إذا اتصل بالله عزَّ وجل، وهذه ثقتي لو لم يقرأ كتاب الله لكان في مستواه، لطبقه ومن دون أن يدري، من دون أن يشعر، لأنه ارتفع إلى مستواه، وهذا الذي يتلوه صباح مساء، إن لم يتصل بالله عزَّ وجل فهو في واد وكتاب الله في وادٍ آخر، يتلو كتاب الله ويستمع إلى الغناء ويَطْرَبُ له، فما هذا؟ أبغير كتاب الله تتغنَّى؟ أتستطيع أن تستمع إلى غير كتاب الله؟ أيطربك صوتٌ غير صوت القارئ للقرآن أو المادح بالمديح، وكيف تتفاعل مع هذه المعاني، كيف تطرب لها؟
(( من استمع إلى صوت قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، قيل: وما الآنك؟ قال: الرصاص المذاب ) )
[الجامع الصغير عن ابن عباس]
فلذلك:
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}