{أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}
القضيَّة سهلة، ولكن غير مجدية ..
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ}
أما هذه الآية ففيها نقطة دقيقة جدًا، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يتدخَّل أبدًا باختيار الإنسان، لكنه يتدخُّل بالظروف المحيطة به، أي رحمة الله تقتضي أن الله عزَّ وجل إذا رأى عبدًا قد انحرف، وحوله صعوباتٌ في حياته، فهو مختار، فلو أن كرةً على منبسط لا يمكن أن أمسك بالكرة، وأضعها في المكان الذي أريد، و لو فعلت هذا لأبطلت حريَّة اختيارها، ولكنني أُغَيِّر طبيعة الأرض، فأضع أمامها عقبات، أو أسهِّل الطريق أمامها فرحمة الله سبحانه وتعالى تنصبُّ على الظروف المحيطة بالإنسان، أما لو تدخَّل الله في اختياره لأبطل الابتلاء، ولأبطل عِلَّة الخلق في الدنيا، ولما كان لهذه الأمانة من معنى ..
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)
فما الأمانة؟ إنها التكليف، وما التكليف؟ إنه الاختيار، أنت مخيَّر، فالله عزَّ وجل يتدخَّل في الظروف المحيطة، إذا اخترت اختيارًا صحيحًا شجَّعك الله ويسَّر أعمالك ..
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
(سورة الليل)
"أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ}
أي مصيبةٌ ..