فهرس الكتاب

الصفحة 9307 من 22028

فطبيعة المدرسة هناك امتحان، فلو أنَّك ألغيت الامتحان، أو وَزَّعْتَ على الطلاب أوراقاُ مكتوبة بالإجابات الكاملة، لو جئت إلى هذه الأسئلة .. مثلًا .. وكلَّفت كبار المدرسين بكتابة أجوبةٍ عنها، ثم بُعِثَت أوراق الإجابة إلى المطبعة، وطُبِعَت الإجابة التامَّة، ووُزِّع على الطلاب أوراق الأسئلة وأوراق الأجوبة مطبوعةً في المطبعة، وما على الطالب إلا أن يكتب اسمه ورقمه، ويغلق الورقة ويقدِّمها للمراقبين، أهذا امتحان أم هذا نجاح؟ أو أيعدُّ الذي نجح ناجحًا؟ أو يسمى هذا امتحانًا؟ كلا .. فتصوَّر أن إدارة جامعة وزَّعت أوراق الأسئلة وأوراق الإجابة مطبوعًا عليها الإجابة بشكلٍ أمثل كالكتاب تمامًا، وما على الطالب إلا أن يكتب اسمه ورقمه فقط تقول: هذا امتحان؟ إن شيءٌ مضحك، أأنت ناجح؟ أتستهزئ به، أهذا نجاح؟

لو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يهدي الناس هدىً قسريًا لكان مثل هذا النجاح لا قيمة له، و لا يسعد، و لا يرفع صاحبه، و لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يسعدنا سعادةً أبديَّة، فجعلنا نختار، و جعلنا نُبْتَلى ..

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}

(سورة الملك)

علَّة الخلق الابتلاء، و لو كان الهُدى عامًَّا قسريًا لتعطَّلت علَّة الخلق، ولفقد الإنسان هويَّته، فمن أنت؟ هل أنت إنسان؟ لست ملك، لأن الملك لم يُبْتَلَ، ولم يكن مختارًا، بل كان مسيَّرًا لا مخيَّرًا ..

{أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}

كأن تقول الأم لزوجها المدرس: يا أخي أعطِ الأسئلة لابنك، إنه مسكين، يقول لها: ألا تعلمين بأن إعطاء الأسئلة لا يجدي، و لا يرفعه، وأنا الذي سأفحصه، و إن أعطيته الأجوبة، وكتبت ما أعطيته فما قيمة هذا النجاح؟ دعيه يدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت