{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ َقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
(سورة يس)
(( لَوْ أَنّ أَوَّلَكُمْ، وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) )
[صحيح مسلم عن أبي ذر]
{بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}
أيها المؤمن، آن لك أن تعرف الهدى القسري، فلو أن الله سبحانه وتعالى أنزل بهم نازلة، ولم يرفعها عنهم إلا إذا اهتدوا، أو صلوا مثلًا فيصلون خوفًا من هذه النازلة، فهل معنى هذا أنهم قد اهتدوا؟ لا والله، ليس هذا هو الهدى، وشيءٌ يسيرٌ عليه أن يهديهم هدىً قسريًا، ولكن هذا الهدى لا يسعدهم، ولا يرفعهم.
إن كتابة موضوع التعبير من قِبَلِ الأب المدرِّس شيءٌ يسيرٌ على الأب، ولكن كتابة هذا الموضوع لا تُجدي، ولا تنفع الطالب شيئًا، لو أن الله هداهم لأصبحوا ملائكة، ولماذا، لأن طبيعة الإنسان أنه مخيَّر، ومعنى مخيَّر أنه مبتلى، فإذا كان الهُدى قسريًا تعطَّلت علَّة الابتلاء ..
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
(سورة الملك)