ومِن بخْس الناس أشياءهم أن تُحاوِل تلَقِّي الرُّكبان، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقِّي الركبان، تذهب إلى ظاهر المدينة، تتلقَّى من معهم بِضاعة من غذاء أو سمن أو زيت أو جبن، لئلا يصل صاحب البضاعة إلى المدينة فيعرف السِّعْر الحقيقيّ، تأخذ منه هذه الحاجة بِثَمنٍ بخْس، وأحيانًا يبيعُ الإنسان بيتًا، وليس عنده فكرة دقيقة عن أسعار البيوت ليشْتريَ بيتًا أكبر، يأتي الدلال أو المشتري فيدفع له ثمنًا، في نظر البائع هو ثمن معقول جدًّا، ومغرٍ، فيبيعُهُ، فيذهب لِيَشتري بيتًا بدَلَ بيته فيرى أنَّ الأسعار مرتفعة لا تُحْتمَل، وهذا أيضًا من بخس الناس أشياءهم.
حدَّثني رجل من قطر عربي أنَّ بدَويًّا معه حجَّة بِأرض، يعني أوراقًا رسمية بملكية الأرض، فجاء إلى المدينة لِيَعرضها على بعض سماسرة الأراضي، فعرفوا أنَّه جاهل، فاشْتَرَوها منه بِثَمنٍ بخْس، وأقاموا عليها بناءً، بلغَ ارتفاعهُ أكثر من عشرين طابقًا، وكانوا شركاء ثلاثة، أما الأوّل فقد ماتَ إثْر حادث سيارة مؤْسِف، وأما الثاني فقد وقعَ من على ظهر هذا البناء، فمات حتْف أنفه، وأما الثالث فَشَعَرَ أنَّ شريكيْه ماتا بِسَبب أنَّهما نهبا من هذا البدوي أرضه، وهو شريكهما في عملية النهب، وتضليل البائع، و بخسه حقه، فبقي يبحث عنه أكثر من شهرين، إلى أن عثَرَ عليه، وأعطاهُ ثمن الأرض بقيمتها الحقيقيّة، فقال له هذا البدوي: أما أنت فقد لحَّقْتَ حالك! يعني تداركت أمرك قبل أن يقع بك ما وقع بشريكيك، قال تعالى:
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
قال تعالى:
{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}
1 ـ ما هو الفساد؟