أحيانًا تبدي عدم رغبة بهذه الحاجة، كأن تعرض عليك بِضاعة ثمينة وأنت في أمسّ الحاجة إليها، تبدي تمثيلًا بارعًا أنّ هذه البضاعة مضى وقتها، وهذا ليس موعدها، وفيها عيوب، وأنك لستُ بحاجةٍ إليها، وتقول لصاحبها: إن شئت فخُذْ هذا الثَّمَن، هذا يحْسبهُ الناس مهارة، وذكاء، وقدرة على سلْب الناس أشياءهم، ولكنّ هذا الفعل هو الحمق بعينه، قال تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) }
(سورة الفجر)
كان السلف الصالح ينظرون في الأمر، فإن كان بائع هذه الحاجة لا يعرف قيمتها، فإن من يعرف قيمتها منهم يُعرّفه بقيمتها وحقيقة ثمنها.
رجل صالح له ابن شابّ، كلَّفه بشراء حاجة من بعض أسواق دمشق، فاشْتراها، ولما أبلغ أباه بالسِّعر قال له الأب: هذا غلط، هذا السعر رخيص جدًّا، فرجع الابن، وقال للبائع: إن أبي يقرئُك السلام، ويقول لك: إنّ هذه الحاجة قد ارتفع ثمنها، وخُذ الفرْق، فقال له: أبقِيَ في الدنيا أمثال والدك؟! خُذْ هذه الحاجة بِثَمنها الأوّل، وأنت مُسامَح!
إنسانٌ آخر أعْطوْهُ أرضًا، وصلتْ إليه بطريقة غير مشروعة، سأل هذا الإنسان شيخًا له، فقال له شيخُهُ: هذه الأرض حرام عليك، ولا بدّ من أن تدفعَ الثَّمَن لصاحبها، ذهب لِصاحبها، وعرض عليه أن يدفع له ثمنها، نظر إليه وقال له: والله ضاعَ مِنِّي أربعمائة دنُم من الأراضي، ولم يأتِ واحدٌ لِيَعْرض عليّ هذا العرْض، هي هِبَةٌ لك! اِزْرَعها بارك الله لك فيها، الذي يعرف الله سبحانه وتعالى لا يأخذ مالًا حرامًا، ولو عُرِضَ عليه بِسَخاء، قال تعالى:
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
3 ـ تلقِّي الركبان من البخس: