فهرس الكتاب

الصفحة 8869 من 22028

إنَّك إذا بِعْتَ بِمِقْياس، واشْتريت بِمِقياس، فهذا بخس، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، إن كنت شاريًا تُبالغ في هذا العيب، إلى أن تسْودَّ البضاعة في عين صاحبها، وإن كنت بائعًا لا تبالي بهذا العيب وتهوّن من شأنه، وتقول له: هذا لا قيمة له، فهذا من بخس الناس أشياءهم، إن لم تعط الأجير أجره فقد بخسْته جهده، وإن لم تُعط الخبير ثمن خبرته، فقد بخسْته خبرته وإن لم تعط الطبيب أجره فقد بخسْته علمه، وإن لم تعطِ المهندس ما اتَّفقْت عليه فقد بخستهُ علمه، إن لم تُعط صاحب الحاجة حقَّه فقد سرقت منه حاجته، قال تعالى:

{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}

(سورة هود)

العوام يقولون: هناك لصوص النهار، هؤلاء هم الذين إذا شعروا أنَّ إنسانًا يبيعُ حاجةً لِضَرورة قصوى اشْتروها منه نهْبًا! قال لي صديق: اضْطررتُ لِبَيْع سجَّادة، فأتى بِخَبير سجَّاد إلى بيته، وقال له: كم ثمنها فقال: عشرة آلاف ليرة، وجاء بآخر: فقال له هذه ثمنها مئة ألف!! فهذا الأوَّل جسّ نبضه أهُوَ جاهلٌ أم واعٍ؟! فإن كان جاهلًا أخذها منه بِثَمن بخْس، قال تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) }

(سورة الفجر)

هذا الذي تأخذه حرامًا تدفعه أضعافًا مضاعفة، وقد يذهب بِصاحبه ويدمره ويتلفه، قالوا: المال الحلال يذهب، ولكنّ المال الحرام يذهب ويذهب بأهله، ويتلفه الله سبحانه وتعالى، ومن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّ الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله!

قال تعالى:

{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت