حدّثتكم في الدرس الماضي كيف أنّ حكمة الله سبحانه وتعالى تتجلى في أن يكون النبي الرسول من بني البشر، تربطه بِقَومه الأخوّة الإنسانيّة، وكيف أنَّ قرابةً أخرى يجب أن تربطه بقومه؟ يجب أن يكون منهم، نشأ بين ظهرانيهم، رأوْهُ، ورأوا صدقه، ورأوا أمانته ورأوا عفافه، وعرفوا نسبه، واطمأنوا إليه، قال تعالى:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
3 ـ كلمةٌ أجمع عليها كلُّ الأنبياء: اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
لعل أحدنا يظنّ أنّ سيّدنا صالحًا عليه الصلاة والسلام قال لقومه هذه الكلمة! هذا الذي قاله ملخَّصٌ لِحديث طويل، ولأدلة طويلة، ولِجُزئيات ولتفصيلات، والذي دعاهم إليه يتلخَّص بهذه الكلمات النيِّرات، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
أي ملخّص دعوته أن أعبد الله، واعرفوه وأطيعوهُ ثانيًا، كي تسْعدوا بِقُربه ثالثًا، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
أموركم كلّها بيده، في هذه الكلمة شيء نظري وعَقَدي، وشيء سُلوكي فلا بدّ أن تؤمن أولًا أنَّه لا إله إلا الله، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
(سورة محمد: من الآية 19)
4 ـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قولٌ وعملٌ، وليس كلاما وتمنيات:
بعض الناس يظنّ إذا قالها فقط دخل الجنَّة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( من قال: لا إله إلا الله بِحَقِّها دخل الجنَّة، قيل: وما حقّها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ) ).
[الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم، وإسناده لا يصح]