هذا الذي أرسله اللهُ عز وجل إنما أرسله ليصحِّح عقيدة قومه ومنهجهم، فقد ضلوا، وتاهوا، فجاء هذا النبيُّ الكريم ليصحِّح انحراف قومه، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
هذه الآية تلفت النظر إلى أن الله سبحانه و تعالى صاغ هذه الكلمات ليعبِّر بها عن فحوى الرسالات، رسالات الأنبياء كلهم ومضمونها عندهم جميعًا واحد، وملخَّصها، قال تعالى:
{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
لو دقَّقنا في هذه الكلمة، لوجدنا فيها جانبا نظريا و جانبا عمليا، قال تعالى:
{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
جانب نظري، لا إله إلا الله، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، وهذا يعني أن الذي يهلك الناسَ أن يتَّخذوا مع الله آلهة أخرى، قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ (213) }
(سورة الشعراء)
والذي أدى إلى شقاء الناس، وضلالهم تيههم وانحرافهم، وأنهم دعوا مع الله آلهة أخرى، فهذه الكلمة التي قالها سيدنا هود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام:
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
ما لكم من إله غيره، فمثّل الجانب النظري، كما تمثل الجانب العقدي، اعبدوا الله، هذا الجانب العملي، إذًا لا تنجح، و لا تفلح، و لا ترقى، و لا تفوز، و لا تسعد إلا إذا عرفت أنه لا إله إلا الله، و إلا إذا عبدت الله، قال تعالى:
س
{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
قال تعالى: