{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) }
(سورة الفتح)
فربُّنا عز وجل يقول:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ}
1 ـ من رحمة الله بالعباد إرسال الرسل من بني البشر:
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل الأنبياء من بني البشر، يحسُّ النبي كما تحسُّ، و يفكِّر كما تفكِّر، و يخاف من الذي تخاف، و يرجو ما ترجو، هذه نعمة أولى؛ أن يكون النبيُّ من بني البشر.
2 ـ من رحمة الله بالعباد أن يكون الرسول من قومه:
والنعمة الثانية أن يكون النبيُّ من القوم الذي أرسل إليهم، و لو جاءنا إنسان من غير أمَّتنا، ومن غير قومنا لتهيِّبْنا، وشككنا، و لوجلنا، و لتحفظنا، و لسكتنا، و لنقضنا، ولكن الأنبياء في الأغلب الأعمِّ يأتون من قومهم الذين أرسلوا إليهم، قال تعالى:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
أخوَّة نسبية، و أخوة قومية، وأخوة إنسانية، من أجل أن نطمئن، قال جعفر يخاطب النجاشي: (( يا أيها الملِك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نسيء الجوار، و نقطع الرحم، و يأكل القويُّ منا الضعيف، حتى بعث الله فينا رجلا نعرف أمانته و صدقه و نسبه، فدعانا إلى الله لنعبده و نوحِّده ) ).
[أحمد عن أم سلمة]
إذًا: من فضل الله علينا أن الله سبحانه و تعالى جعل الأنبياء و المرسلين من بني البشر ومن أقوامهم، قال تعالى:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ}
3 ـ مهمة الرسول إصلاح عقيدة قومه: