لو أنَّك رجَوْتني في ابنك الذي مات كافرًا لكنت من الجاهلين، قال تعالى:
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) }
(سورة الزخرف)
تقعُ عَيْنُ الأُمّ على ابنها يوم القيامة فتقول له: يا بنيّ، جعلتُ لك صدري سقاءً وبطني وِعاءً، وحجْري وِطاءً، فهل من حسنة يعود عليّ خيرها اليوم؟ يقول لها: ليتني أستطيعُ ذلك يا أُمَّاه، إنَّما أشْكو مِمَّا أنتِ منه تَشْكين!! قال تعالى:
{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهم، يقول لك يا أخي: بلاد كالجنَّة؛ الطرقات والحدائق، وتحت الأرض مواصلات، والأبنية الشاهقة والدَّخْل مرتفِعٌ جدًّا، وكل شيء متوفر، والعيش رغيد، قال تعالى:
{وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أي هناك أُمَم يمَتِّعُهم الله تعالى في الدنيا؛ بلاد خضراء، وأمطار غزيرة، وفِسْق لا حدود له، والزنا يرتكب على قارعة الطريق، ليس هناك شيء عندهم حرام، والدنيا واسعة عطاؤها عريض، قال تعالى:
{وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}
في هذه الآية كفاية من قصصٍ وأبناء، وفي الآية الأخيرة عزاءٌ أيُّما عزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم: