وهذه قصّة الناس اليوم؛ فهذا يستغني بِماله عن الله، فيأتيه الله من حيث لا يحتسب، ويأتيه مرض لا ينفعُ معه المال، كنتُ عند بعض الأطباء، وقد جاءتْهُ مخابرة سمِعْتُ الطبيب يقول: لا جدوى، وبعد أن وضعَ السماعة مكانها قال لي: إنّ مريضهم مُصاب بِمَرض خبيث، وعرضوا عليّ أن نأخذه إلى أيّ مكانٍ في العالم، وأن يدفعوا لمعالجته من المال مهما بلغ بالملايين، فقلتُ لهم: لا جدوى! أحدهم فتح دار سينما، وكسب منها المال الوفير، وجمّع، ثمّ جلس على فراشه يبكي، دخل عليه ابن أُخته، وكان طالبًا عندي، قال له: يا خالي ما لك تبكي؟! وكان معه مرضٌ خبيث، فقال: جمعت المال كلّه كي أعيش سنوات في هناءةٍ ويُسْرٍ، ولكنّ هذا المال لن ينفعني بعد أن أُصِبْتُ بهذا المرض، قال تعالى:
{قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ}
4 ـ جواب نوح ابنَه: قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
واستنبط العلماء أنَّه لا يجوز أن يُعذَّب الابن أمام أبيه، ولو كان مستحِقًّا هذا العذاب، رحمةً من الله أهلكه بعيدًا عن عين أبيه، وجعل موجةً تحول بين نوحٍ عليه السلام وبين ابنه، قال تعالى:
{وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ}
5 ـ مصير ابن نوح: وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ
هذه نهاية الكافرين، يا عتبة بن رْبيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أُميَّة بن خلف أوَجَدْتُم ما وعَدَ ربّكم حقًّا؟! فإنِّي وجدتُ ما وعدني ربِّي حقًّا، قالوا: يا رسول الله، أَتُخاطب قومًا جيَّفوا؟! فقال: ما أنتم بِأسمَع لي منهم ولكنَّهم لا يُجيبونني، قال تعالى: