فهرس الكتاب

الصفحة 8695 من 22028

صبروا على الطاعات و عن المعاصي، وعلى حكمة الله، شاءَتْ حِكمتُهُ أن يكون أولادك جميعًا إناثًا، الحمد لله، لو كُشِفَ الغِطاء لرأى أن أمره في خير، لو صبَرَ على أنّ زوجته لا تروق له؛ هذه قِسْمتهُ، وصبر على أنَّ أولادهُ ليسوا كما يريد هكذا شاءَتْ حكمة الله عز وجل، وصبر على دَخْلِهِ المَحدود، منزله الضيِق، وعلى عِلَّة في جسده، صبر على الطاعات وعن المعاصي، وعمل الصالحات في الرخاء والشِّدة، والغنى والفقْر، وفي إقبال الدنيا أو إدبارها لكان في عداد الصابرين، وله ثوابهم، قال تعالى:

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

(سورة الزمر: من الآية 10)

أما المؤمن حقًا فالعمل الصالح دَيْدَنُهُ، ومطِيَّتهُ إلى الله تعالى، ولا يبْخل بِما أعطاه الله، فهؤلاء ليسوا كَهَؤُلاء، إنَّ الكافر إن جاءَتْهُ الدنيا مشي تيهًا، وعُجْبًا، و زها غرورًا، وما عرف الله من خلال النعمة فرسب، وإن زُوِيَتْ عنه ضاقَتْ نفْسُهُ وكفَرَ بالله، ويئِسَ مِن رحمة الله عندما امْتَحَنَهُ الله سبحانه وتعالى ورسَبَ في الامتِحان أيضًا فكان راسبًا في كلا حالتيه، عند إقبال الدنيا عليه و عند إدبارها عنه، فكانت عاقبته الخسران و البوار.

2 ـ الصابر له جزاء كبير في الدنيا والآخرة:

الشيء الآخر، قال تعالى:

{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}

(سورة هود)

هؤلاء الذين صبروا وعملوا الصالحات، أولئك لهم مغفرة وأجر كبير مغفرة في الدنيا، و المغفرة شِفاءٌ من كلّ أمراضهم، وأجر كبير في الآخرة ينْعُمون به إلى أبد الآبدين.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت