أنت عبْدُ الله أم عبد الدنيا؟ أنت عبْدُ الفتاح أم عبدُ الفَتْح؟ هذا الذي اسْتَمْرأ الحياة واطْمأنَّ لها، وشَعَر بِخُلودٍ لها، إذا نزَعَ الله منه صِحَّتَهُ يخْتَلُّ توازنَهُ، وإذا حرَمَهُ الزَّوجة لا يطيق حياةً بعدها، إذا حرمه نِعمة الولد، أوْ قبض أحد أولاده إليه ينْقُم على الله عز وجل، يقول كلامًا لا يليق، قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}
ماذا ينبغي أن يقول إذا نُزِعَت منه النعمة؟ ينبغي أن يقول: إنَّ لله ما أعطى، وله ما أخذ، قال أحد الصحابة وكان قد سافر، وترك ابنه مريضًا مرضًا شديدًا، فلما جاء تلقَّتْهُ زوجته بالترحاب، والتَّطمين، وأعدَّتْ له الطعام، وهيَّأت له نفسها، فقال: يا فلانة كيف ابني؟ فقالت: هو في أهدَأ حال، اطْمئِنّ، فاطْمأنَّ، في اليوم التالي قالت له: إنَّ الجيران إن أعْطَوْنا حاجةً، ثمَّ طَلَبوها مِنّا، فقال: هي لهم، وما شأنُكِ بِهِم، فقالت: كذلك فعَلَ الله عز وجل؛ وَهَبنا الله عز وجل ولدًا ثمّ اسْتَرَدَّهُ! أيْ هي نقَلَتْ له الخبر تقسيطًا، وبالتَّدريج، فالمؤمن يؤمن أنَّ لله تعالى ما أعطى، وله ما أخذ، قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}
فهذا الإنسان الغافل الشارد على الله سبحانه وتعالى هذه هي صفاته إذا أذاقهُ رحمةً ثمَّ نزَعَها منه إنَّه يئوس كفور، يئوس من رحمة الله جاحدٌ لِفَضله، قال تعالى: