وإذا أخذَ الله أخذَ أخْذَ عزيز مُقتَدِر، وإنَّ الله يُمْهِل، ولا يُهْمِل، يُرْخي الحَبل، ولكن إذا أخذَهُ لم يُفْلتْهُ، يقول الكافر: أين الله؟ أين العذاب؟ أين العِقاب؟ إذا جاء العِقاب فلا مردَّ له، إذا قبضَهُ الله فلن يُفْلتَهُ، قال تعالى:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) }
(سورة البروج)
أحدهم طغى وبغى، وفسقَ وفَجَر، وتزوّج زوْجةً صالحة فجعَلها سافرة، وحملها على الاخْتِلاط، وأفْسدَها، ورقَصَتْ له الدنيا كما يقولون؛ ثم لم يلبث أن آلَمَتْهُ عَيْنُهُ ذات يومٍ فتفاقَمَ الألَم، انتَقَل من طبيب إلى طبيب، إلى أن قلعت عينه، ووجد عيْنَهُ في كفِّه، فخَنَعَ عندئذٍ؛ أين العذاب؟ أين العِقاب؟ هذا نموذج من العقاب، قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}
قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}
1 ـ هذه هي حال الجاهل في النعمة والفقر:
هذا الإنسان الجاهل أكرمه الله عز وجل بِنِعمة الصحّة، وأكرمه بِنِعمة الزَّوجة، وأكرمه بِنِعمة البيت، أكرمه بِنِعمة العمل وبِنِعمة الأولاد، إذا نزعَ الله إحدى هذه النِّعم منه ينقمُ على الله عز وجل، وييْأسُ من رحمته، ويتكلَّم كلامًا لا يليق بالله عز وجل.