فهرس الكتاب

الصفحة 8643 من 22028

تَرْكُ دانِق من حرام خير من ثمانين حجَّة بعد حجّة الإسلام، ولأنْ أمْشِيَ مع أخٍ في حاجته خير من صيام شهرٍ، ومن اعْتِكافِه في مسجدي هذا! لن تذوق طَعْم الإيمان إلا إذا كنتَ مستقيمًا، ولن تذوق طَعْم الإيمان إلا إذا كنتَ مُحْسِنًا، ولن يعرف الناس لك قيمة الدِّين إلا إذا كُنْتَ طاهرًا، وكريمًا، إنَّ هذا الدِّين قد ارْتَضَيْتُهُ لِنَفسي، ولا يُصْلِحُه إلا السَّخاء، وحُسْن الخلق، فأكْرِموه بهما ما صَحِبتُموه.

ما هذا السرّ الدَّفين؟! ألف أو يزيدون من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فتَحوا الآفاق، ورفْرفَتْ راياتهم في مشارق الأرض ومغاربها، ووصَلوا إلى الصِّين، وفتَحوا قبرص، وإلى القسطنطينيَّة، وإلى فيينا، وإلى الأندلس، كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه؟! بأخْلاقيَّتهم، ففي فْيِينا هناك مَتْحف لِرَسَّامِين كِبار إحدى هذه اللَّوْحات مضمونها أنَّ الجنود المسلمين حينما وصَلوا إلى فيينا فاتِحين كانوا يشْترون عنَبًا من بعض الفتيات من فيينا، الرَّسام يُصَوِّر هذه الظاهرة؛ يَدْفَعُون لهم الثَّمَن، ويَغُضُّون الطَّرْف عن النَّظَر إليْهِنّ! بِهذه الأخلاق وصلوا إلى فيينا، فلمَّا نظروا تراجَعوا!

العرب في الأندلس حينما أرادوا فَتْح هذه البِلاد، وبثّ الهدى والفضيلة، فتحوها واسْتَقرُّوا فيها، فلمَّا الْتَفَتوا إلى الغناء، واصْطِحاب القِيان، وصَنَعوا الموشَّحات، وغرقوا في الملذَّات خرَجوا منها، وآخر مُلوكهم حينما خرج من قصْرِهِ صار يبكي! فقالت لهم أُمُّه عائشة:

ابْكِ مثل النِّساء مُلْكًا مُضاعًا لم تُحافِظ عليه مثل الرِّجال

حينما كانوا مع الله كان الله معهم، وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت