والحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن أن نجعل بيوتنا قبورًا، متى يكون البيت قبرًا؟ إن لم يُصَلَّ فيه، فالنافلة يزيد أجرها إن أدِّيَتْ في البيت، لأن في النوافل رياءً، فمن تمام الإخلاص أن تؤدي النافلة في البيت، السنة القبلية يصح أن تصلى في البيت، والسنة البعدية يصح أن تصلى في البيت، أما المكتوبة فتصلى في المسجد، إن لم يكن هناك عذرٌ قاهر، إذًا النبي عليه الصلاة والسلام مما اختصه الله به أن جعل له الأرض طهورًا ومسجدًا، جعل الله لأمة سيدنا محمد الأرض طهورًا ومسجدًا، وبنو إسرائيل على خوفهم من فرعون أن يفتنهم جاءهم الأمر أن يصلوا في بيوتهم، وليتجهوا نحو القبلة، وقد اختلف فيها وفي أرجح الأقوال إلى بيت المقدس.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
1 ـ عطاء الدنيا ليس دليل محبة الله:
عطاء الله سبحانه الإنسان في الدنيا ليس دليل المحبة، هذه قاعدة، لأن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، فالعطاء في الدنيا لا يُعَدُّ أبدًا دليل المحبة، لكن الآخرة لا ينالها إلا المحبوب.
2 ـ أفضلُ عطاءٍ العلمُ والحكمةُ:
شيءٌ آخر .. العطاء الثمين العلم والحكمة ..
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }
(سورة يوسف)
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}
(سورة الجمعة: من الآية 2)
"وما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب".