"أنا ملك الملوك ومالك الملوك قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسُخْطَةِ والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعُوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم"، فإذا قصر المؤمن سلط الله عليه من لا يخافه، هذا أحد معاني هذه الآية ..
{لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
القوم الظالمون إذا رأوا مؤمنًا، وكان فيما بينه وبين ربِّه مقصرًا أصابوه بالأذى ليشفوا غليلهم، هذا المعنى الأول.
2 ـ المعنى الثاني: لا تجعل الكافرين فوق المؤمنين:
يا رب لا تجعل الكافرين فوقنا في الدنيا فيظنوا أنفسهم أنهم على حق، ونحن على باطل، الكافر إذا قوي، وتَغَلَّبَ على المؤمن بماذا يُفَسر هذا التغلب؟ بأنه على حق، وأن المؤمن على باطل، ولو كان على حق لما انهزم أمامه، أيضًا هذه فتنة، فتنة للظالمين وللمظلومين، للظالمين يتوهَّمون أنهم على حق، وللمظلومين يكاد المظلوم أن ييأسَ من روح الله.
{لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
هذه الآية يجب أن يدعو بها الإنسان فيما بينه وبين ربه لئلا يكون عبرةً لمن يعتبر، فأحيانًا يصبح الإنسان المقصر وسيلة إيضاحٍ للناس، لذلك بعضهم إذا دعا يقول: اللهم لا تجعلني عبرةً لأحد من خلقك، فلا أكون أنا الدرس، لا أكون أنا القصة، ولا الأحدوثة، ولا أكون أنا طريقة من طرق توضيح الحقائق.
{لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
لا تجعلني عبرةً لأحدٍ من خلقك، لما يقصّر الإنسان ثم يبتليه الله عزَّ وجل بعد ذلك بعقابٍ بَئيس تصبح قصته متداولةً بين الناس، وكأن هذه القصة أصبحت وسيلة إيضاحٍ للحق.