عندنا قضية محرجة، فإذا كنت مؤمنًا أن الأمر كله بيد الله، وإذا كنت مؤمنًا أن الله سميعٌ بصير، وإذا كنت مؤمنًا أنه ما من حركةٍ ولا سكنةٍ إلا بأمر الله تعالى، وإذا كنت مؤمنًا أنه بيده الأمر كله، وأنه بيده ملكوت السماوات والأرض، وأن عدوك بيده، فإن لم تتوكل بعد كل هذا ففي الإيمان ضعف، و في الإيمان خلل، من علامة الإيمان الصحيح التوكل على الله، والتفويض لله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله، هذه من علامات الإيمان الصحيح، التوكل على الله، والتفويض لله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله.
{إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا}
ألست مؤمنا أن بيده كل شيء؟ نعم، توكل عليه إذًا، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ) ).
[ورد في الأثر]
فالمؤمن أقوى مخلوق على وجه الأرض، بمعنى أنه مع الخالق، ما دام هذا المؤمن مع خالقه، والخالق بيده كل شيء فهو أقوى من كل شيء، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتَّق الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.
{فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
1 ـ المعنى الأول: إذا قصر المؤمن سلط الله عليه من لا يخافه:
هذا دعاء مهم جدًا، هذا الدعاء يعني أشياء كثيرة، يعني أول ما يعني أن المؤمن إذا قَصَّرَ في علاقته مع ربه سَلَّطَ عليه من لا يعرفه ليعيده إلى جادة الصواب، وفي الأثر:"إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني".