فهرس الكتاب

الصفحة 8550 من 22028

فهذه القصة تتحدث عن قومٍ بأكملهم، أمةٍ بأكملها، كفروا، وكذبوا، واستخفوا، واستعلوا، والنبي الكريم مع أصحابٍ قِلَّة كانوا على الحق، لمن كانت الغلبة في النهاية؟ ولمن كان النصر؟ له ولأتباعه، إذًا أنت حينما تؤمن بالله عزَّ وجل اعرف مع من تتعامل؟ مع خالق الكون، مع الذي بيده ملكوت كل شيء، مع مَن:

{رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ}

(سورة الرعد: من الآية 2)

مع من:

{إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ}

(سورة هود: من الآية 123)

مع الذي لا يقع شيءٌ في الكون إلا بإذنه، مع الذي بيده حياة كل مخلوق، أنت تتعامل مع الإله الحق، فإذا استقمت على أمره، إذا أحببته، إذا أخلصت له، إذا عملت الصالحات إرضاءً له، هنيئًا لك في الدنيا والآخرة، فالموضوع ليس موضوع أنْ آمِن، أؤمن أو لا أؤمن، الموضوع حياة أو موت، سعادة أو شقاء، صعود أو هبوط، خلود في نعيمٍ مقيم أو في عذابٍ أليم.

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ}

1 ـ ثقة نوح عليه السلام بربّه:

معنى كَبُرَ عليكم بمعنى ثَقُلَ عليكم، أي أن دعوتي إلى الله تضايقتم منها، ضِقْتُم ذرعًا بها، لم تحتملوها، إن كان كذلك فعلى الله توكَّلت، أي افعلوا ما تشاءون، فكأن الله سبحانه وتعالى يعرض علينا أعلى مستوى من الثقة بالله عزَّ وجل، أي افعلوا ما شئتم.

إنّ فرعون لما استقدم السحرة من أطراف البلاد، بل إنه استقدم مهرة السحرة، ووعدهم بمناصب عليا إن هم أعانوه على دحض دعوة سيدنا موسى، فقالوا:

{أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (42) }

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت