فهرس الكتاب

الصفحة 8549 من 22028

ربنا سبحانه وتعالى في مواطن دقيقة جدًا يرينا قدرته وتأييده لمن يصمد في وجه التيار، فقد تعرض النبي الكريم إلى مواقف حرجة، في الطائف سار على قدميه ثمانين كيلو مترًا، ليلقى عداوةً، وسخريةً، واستخفافًا، وكفرًا، وردًّا، وغير ذلك من الأذى، ومع هذا بقي ثابتًا على المبدأ، قال أحدهم:"ألم يبعث الله إلينا رجلًا سواك؟"، فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الله ناصر نبيِّه"، حينما اجتمعت قريش ليثنوه عن دعوته، عرضوا عليه زواجًا من أجمل امرأةٍ، عرضوا عليه مالًا، عرضوا عليه سيادةً، قال:

(( يَا عَمّ، وَاَللّهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ ) ).

[السيرة النبوية لابن هشام]

في معركة أُحُد شُجَّ النبي عليه الصلاة والسلام وانكسرت رباعيته، وظل صابرًا، محتسبًا، ولم يثنه هذا عن مبدئه.

في الخندق اجتمع عليه العرب كلُّهم، وجاءوا بجيشٍ لم يُجيَّش في الجزيرة مثله، عشرة آلاف مقاتل جاءوا ليستأصلوا النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، ليست القضية قضية نصرٍ أو هزيمة، قضية حياةٍ أو موت، اليهود نقضوا عهدهم مع النبي، حتى إن أحدهم قال:"أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته"، أي دجلٍ هذا؟ تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، ونحن على وشك الموت بعد ساعات، على وشك أن نُباد كليًا، لكن هذا الذي قال هذا الكلام لا يعرف الله، ربنا عزَّ وجل يعرِّض الإنسانَ أحيانًا لمواقف صعبة حتى يمتحن إيمانه، سيدنا موسى حينما كان فارًّا من فرعون وقومه، لما دنا من البحر قال أصحاب موسى:

{إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) }

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت