فهرس الكتاب

الصفحة 8522 من 22028

الشأن هو الحال، في حال الرضا، في حال الشكر، في حال الخوف، في حال المراقبة، في حال التوكُّل، في حال الخَشْيَة، في حال الإعراض، في حال البعد، في حال السخط، في حال حب الذات، في حال المَكْر، حالة الإنسان مكشوفةٌ أمام الله عزَّ وجل، والقرآن كما قلنا من قبل: له خاصٌّ وله عام، فإن توجَّهت هذه الآية للنبي عليه الصلاة والسلام فلا يمنع أن تخصَّ غير النبي ..

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ}

أي أن حالك في علم الله، سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام حينما أزمع قومه أن يلقوه في النار جاءه جبريل فقال:"يا إبراهيم ألك حاجة؟"قال:"منك؟!"قال:"لا، من الله عزَّ وجل"فقال:"علمه بحالي يغني عن سؤالي."

وإذا كنت في كل حالٍ معي ... فعن حمل زادي أنا في غنى

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ}

الشأن هو الحال، ولله عزَّ وجل شأن.

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) }

(سورة الرحمن)

أي أن شأنه مع العبد متبدِّلٌ بتبدُّل شأن العبد، إن كان شأن العبد إقبالٌ فشأن الله مع العبد إكرامٌ، وإن كان شأن العبد مع الله إعراض، شأن الله مع العبد معالجةٌ، فلك شأنٌ ولله شأن، شأن الله متبدِّل بتبدُّل أحوالك ..

{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}

(سورة الرعد)

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف)

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ}

والإنسان يستطيع أن يغُشَّ الناس جميعًا إلى أمدٍ قصير، ويستطيع أن يغشَّ واحدًا إلى أمدٍ طويل، لكنَّه في كل الحالات لا يستطيع أن يغشَّ نفسه لحظةً، ولا أن يغشَّ ربَّه لحظةً ..

{بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) }

(سورة القيامة)

والله سبحانه وتعالى يعلم سرَّكم وجهركم ..

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) }

(سورة طه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت