قال له:"قد كُفِيت"فقال عليه الصلاة والسلام:"فقُه الرجل"، أي أنه أصبح فقيهًا، فآية واحدة لو عقلتها لأفلحت، فقد تقرؤها، وقد تفهمها، وقد تسمع تفسيرها، وقد تفسِّرها لأخيك، ولكنَّك لم تعقلها، دليل عقلك لها تطبيقك إيَّاها، ودليل فهمك إياها توضيحك للمعنى، فإذا وضَّحت المعنى للآخرين فقد فهمتها، أما إذا طبَّقتها فقد عقلتها، وقبل العقل لا قيمة لأيِّ شيءٍ آخر، ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}
الله عزَّ وجل سمَّاهم صُمًَّا، لهم آذان مرهفة، لهم دماغ تلافيفه متعرِّجة وهو ذكي ولكنَّه عند الله أَصَمَّ لأنه ما طبَّق الحق .. فقال هذا الأعرابي:"وما أصل العلم؟"قال:"هل عرفت الرب؟"قال:"ما شاء الله"قال:"فماذا صنعت في حقِّه؟ هل عرفت الموت؟"قال:"ما شاء الله"، قال:"فماذا أعددت له؟".. هذا هو التفكير العملي، أما أن تُعلِّق مصحفًا في البيت، وتضع مصحفًا على صدرك، أو تُعلِّق مصحفًا في سيَّارتك، تكتب على المحل: فاستقم كما أُمِرْت، بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا، تعلِّق صورة الكعبة في البيت، ما دام الأمر في اختلاط فأنت لست عاقلًا شيئًا من الدين، ما دام الدخل مشبوهًا فلست عاقلًا شيئًا من الدين، ما دام هناك مصافحة للنساء و تساهلا في الأوامر و تقصيرا في الصلاة فإنك لم تعقل شيئًا عن الله عزَّ وجل، إن هذا الحضور للمسجد وسماع الدروس من دون تطبيق ليس له قيمة ..