إذا بلغك أن هذه البضاعة سوف تُصَادَر، وستدفع ثمانية أضعاف ثمنها غرامة جزاءً فماذا تفعل؟ تبقيها في محلِّك التجاري؟ من الممكن ألا تنام ليل نهار، طول الليل تعمل في نقلها، عندما يكون إدراك الإنسان صحيحًا، وينتقل الإدراك إلى القلب تجد أنه تحرَّك، هذا مقياس لنا جميعًا، ما دام بعض الحاضرين يقول: والله تباركنا بك يا أستاذ، والحمد لله على هذا الدرس، والله مجلس علم زاخر، والحمد لله، وصافحت يد الشيخ تبركًا، وانصرفت مهرولًا، وأنت كما أنت في البيت، والله ما عقلت شيئًا، ولا تقدَّمت درجة، وكلَّه وهمٌ في وهم، ما لم تتحرَّك، و تغض بصرك، وتحرِّر دخلك، وتستِّر عيالك، وتزيل المخالفات من البيت فالآن أنت عقلت الحق، أما قبل ذلك فشممت رائحته، أدركته بفكرك، ولم ينتقل إلى قلبك ..
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
(سورة الحج)
لكي يوفِّر الإنسان وقته، لكي لا يقول الإنسان: أنا بقيت عند الأستاذ اثنتي عشرة سنة ولم أتقدَّم، والله لم أستفد شيئًا، أنت لا تطبِّق، عمليًا ما علمت الازدحام الشديد لا قيمة له عند الله عزَّ وجل .. واحدٌ كألف وألفٌ كأُف .. أي واحد عقل الحقيقة انتهى أمره إلى خير، أعرابيٌّ من الصحراء جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال له:"يا رسول الله عظني وأوجز"، فقرأ عليه النبي الكريم:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) }
(سورة الزلزلة)