ولقد ضربت في الأيَّام الماضية مثلًا على بعض الإخوة الأكارم، وهو: أن إنسانًا ليس عنده زيت، وسعر عبوة الزيت عند جاره السمَّان خمسمائة ليرة، وسعرها في المؤسسة الاستهلاكيَّة مائتان وخمسون، وقال له ابنه: في الاستهلاكيَّة الزيت متوفرة، و ليس هناك ازدحام، وأنت بحاجة لزيت، ودخلك محدود، ولديك فراغ، والمبلغ موجود معك، ماذا تفعل؟ لا يمكن إلا أن تقف، وترتدي ثيابك، وتتجه نحو الاستهلاكيَّة لشراء الزيت، هذا العقل، العقل تحرُّك، بلغ إلى علمك أن الزيت متوافر، والسعر معقول جدًا، وعند السمَّان السعر بالضعف، ودخلك محدود، والمبلغ موجود، ووقتك فراغ، والزيت موجود، والازدحام منعدم، إذا لم تتحرَّك فلعل ابنك قال لك: الازدحام شديد، أو إذا لم تتحرَّك لعلّ دخلك غير محدود فلست بسائل، أو إذا لم تتحرَّك فلديك في البيت زيت، أو إذا لم تتحرَّك لأن سعر الزيت عند السمَّان بسعر الاستهلاكيَّة، أو إذا لم تتحرَّك لأنه ليس لديك وقت لتتحرَّك وتشتري الزيت، عندك موعد مهم جدًا، أو إذا لم تتحرَّك لأنه ليس معك ثمن الزيت، فعندما تأتيك المعلومات الدقيقة، ولا تبادر من فورك فذلك سبب ما، أما إذا بلغتك كل هذه المعلومات وأنت بحاجة ترى نفسك تتحرَّك مسرعًا، هذا شأن الإنسان في الدنيا، إذا بلغه أن في هذه السيَّارة مخالفة تسبِّب مصادرتها فماذا يفعل؟ لا يحركها من موقفها حتى يزيل أسباب المخالفة.